أبو علي سينا
مقدمة الفن الخامس 14
الشفاء ( الطبيعيات )
ويختم الشيخ الرئيس قوله ، في هذا الموضوع بهذه العبارات المتألفة نصوعا وبيانا وتواضعا ، فيقول " وهذه القوس ، في أكثر الأمر ، يلي الأرض منها لون ، ويلي الجو منها لون ، يشتدان معا عند الوسط ، وربما كان في الوسط لون آخر غير ذينك " ، ويضيف " هذا مبلغ علمي ، وما بقي يطلب من غيرى " . ( ط ) الشميسات : ويقول عن الشميسات " وأما الشميسات ، فإنها خيالات كالشموس عن مراى شديدة الاتصال والصقالة ، تكون في جنبة الشمس ، فتؤدى شكلها ولونها ، أو تقبل ضوءا شديدا في نفسها ، وتشرق على غيرها بضوئها وتعكسها أيضا . ( ى ) النيازك : ويقول عن النيازك ، وأما النيازك فإنها أيضا خيالات في لون قوس قزح ، إلا أنها ترى مستقيمة لأنها تكونت في جنبة الشمس ، يمنة أو يسرة ، لا تحتها ولا أمامها وقلما تكون عندما تكون الشمس في نصف النهار ، بل عند الطلوع والغروب ولا سيما عند الغروب ، ففي ذلك الوقت ، يكثر تمدد السحاب وكثيرا ما يتفق لهذه أن تساير الشمس طالعة وغاربة ، وهي تدل على المطر . يقول ، ولا يتولد القوس في الليل إلا في الندرة ، لأنها تحاج في تكوّنها لأن يكون النيّر شديد الإضاءة . وإننا لنسجل للشيخ الرئيس وضوح بيانه ، ودقة تعريفاته ، ولئن خالفه العلم الحديث في بعض التفاصيل في ألوان القوس ، أو في تعريف النيزك ، فإن ذلك لا يقلل بحال من قيمة الآراء التي أوردها شيخنا منذ أكثر من ألف من الأعوام ، فإنها في مجموعها تدل على الأصالة في التفكير والدقة في الاستنباط . ( ك ) الرياح : ويقول في الرياح ، وربما هبّت الرياح لحركة الهواء وحدها ، إذا تخلخلت جهة من الهواء للسخونة ، فانبسط فسال له الهواء ، يقول ومما يدل على أن مادة الريح غير مادة المطر الذي